من مجموعة القاسم
جواسيس لإسقاط الحكومة
تكاد ثقافة الجاسوس الدولي من الأمور الأوليّة عند التخطيط لإسقاط حكومة ما ، سواء كان لإسقاط الحكومة بمواجهة حربية ، أو القيام بانقلاب داخلي.
وجعبة التأريخ تمتليء بأخبار الجواسيس الدوليين ، فمثلاً يذكر التأريخ من الأخبار القريبة تقارير رجالات فرنسا التي كانت تُرسلهم إلى مصر كسُيّاح وتجّار وطلّاب ، وكذلك تقارير سفرائها كتقارير سانت بريست سفيرها في الأستانة منذ سنة 1768م والبارون دي توت والمسيو مور قنصلها في الإسكندرية التي كانوا يكتبونها لفرنسا موضّحين مناسبة الوقت لاحتلال مصر ، بل و ضرورة الإسراع في ذلك.
ومن الأمثلة أيضاً بعث الصهاينة بالراقصة اليهودية "ليليان ليفي كوهين" الشهيرة بـ"كاميليا" للتجسس في قصر الملك فاروق بمصر ، فقد كانت الراقصة إحدى نجمات السينما المصرية ، وقد ولدت بالإسكندرية لأم إيطالية وأب فرنسي ( ليست مصرية يؤرقها حب الأرض والوطن ).
ومن الأمثلة التي يعرفها أجدادنا قبل توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز رحمه الله ما كانت تفعله بعض القبائل والقرى من إرسال جواسيسها إذا ما أرادت غزو قبيلة ما أو قرية ما ، وكانت تبعثهم على هيئة باعة أو رعاة أو تائهين يريدون التضييف.
وقد يتمّ التجسس بخيانة من الداخل ، فالراقصة المذكورة أعلاه يُذكر أن من نجوم السينما المصرية من قدّمها للملك لتُقيم في قصره ، ومن الأمثلة كذلك ما ذُكر في تاريخ الدرعية من تعاون بعض الخونة مع الباشا لدلالته على ضعف في سورها للدخول معه أثناء حربه لإسقاط الدولة السعودية الثانية.
والأمثلة التاريخية كثيرة لكن أكتفي بما مضى لقُرب عهده ، ولكن بيْت القصيْد من إيراد ما مضى بيان ما أشرتُ إليه في صدْر المقال من أن ثقافة الجاسوس الدولي من الأمور الأوليّة عند التخطيط لإسقاط حكومة ما ، سواء كان لإسقاط الحكومة بمواجهة حربية ، أو القيام بانقلاب داخلي.
ولإدراك الدول لخطورة التجسس حُظِر على السفير التدخّل في شؤون الدولة الداخلية فكانتاتفاقية "فيينا" للعلاقاتِ الدبلوماسية لعام 1961 م وجاء في المادةِ الحاديةِ والأربعين منها ما نصُّه : " مع عدم المساس بالمزايا والحصانات , على الأشخاص الذين يتمتعون بها احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمدين لديها , وعليهم كذلك واجب عدم التدخل في الشئون الداخلية لتلك الدولة.
كل المسائل الرسمية المعهود بحثها لبعثة الدولة المعتمدة مع الدولة المعتمد لديها يجب أن تبحث مع وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها عن طريقها أو مع أي وزارة متفق عليها .
لا تستعمل مباني البعثة في أغراض تتنافى مع أعمال تلك البعثة التي ذكرت في هذه الاتفاقية أو مع قواعد القانون الدولي العام أو مع الاتفاقيات الخاصة القائمة بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها " انتهى.
ولذا استقر في القانون الدولي العام أن لا تجد من عميل السفير إلا ما يتعلّق بعمله وهوالشأن الدبلوماسي ، ولا تجد من القُنصل إلا ما يتعلّق بعمله وهو الشأن الاقتصادي ، ويُحظر عليهما ما سوى ذلك إلا الشؤون الثقافية لرعاياهم فحسْب.
فهل ما نراه اليوم من استضافة بعض المصالح الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة للسفراء أو ذويهم في كل محفل ؛ بمناسبة وغير مناسبة ، لا يُعدّ شُبهةً ؟!!
وهل كتابة التقارير لهم بزعمهم نقل التجارب كما كتبت الكشافة السعودية للكشافة الأوربية والأمريكية لا يُعدّ شُبهةً ؟!!
انظروا في هذه الروابط كمثال :
ففي هذا العام 2010 دعوة زوجة السفير الأمريكي جانيت سميث للمنتدى الذي أقامة مركز السيدة خديجة بجدة :
http://www.al-madina.com/node/276031
وفي هذا العام يكون نقل التجربة في الحج من الكشافة السعودية للكشافة في دول أوربية :
http://www.scoutsarena.com/muntada/showthread.php?t=27174
في عام 2009 دعوة وزير الثقافة والإعلام للسفير الفرنسي لتدشين مركز الأرشيف الوطني للإذاعة والتلفزيون :
http://www.aleqt.com/2009/11/16/article_302237.html
في عام 2007 الحكومة البريطانية تقدّم دعماً بمبلغ 700000 ريال لمركز خاص في جدة :
http://www.aleqt.com/2007/03/11/article_81834.html
ومما يؤكّد الشُبهة لا أقول لتكون تُهْمةً بل إدانةً أن التوجيهات السامية حظرت التعاون مع الجهات الخارجية إلا عن طريق الجهات المختصّة ، ففي الأوامر التعميمية السامية رقم 2510 وتاريخ 5 / 8 / 1404 هـ ورقم 12305 وتاريخ 19 / 11 / 1426 هـ ورقم 7093 وتاريخ 27 / 9 / 1427 هـ التأكيد على كافّة الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة بعد قبول أي اتصال أو مراجعة من أيّ ممثليّة أجنبيّة إلا عن طريق وزارة الخارجية ، والتقيّد بأن تكون جميع اتصالاتها مع الممثليّات الأجنبيّة في المملكة والهيئات والمنظّمات الدوليّة في الخارج عبر القنوات الدبلوماسية ( وزارة الخارجية ) فقط ، وأن يتم تزويد وزارة الخارجية بإيجاز عن ما يتمّ خلال اللقاءات مع ممثلي هذه الممثليات الهيئات والمنظمات ، لإبداء الوزارة مرئياتها عند الحاجة أو الاكتفاء بالإحاطة. وجاء في آخرها رقم 7093 وتاريخ 27 / 9 / 1427هـ إذ كان موجهاً لصاحب السمو الملكي وليّ العهد نائب مجلس الوزراء ما نصّه : ( ونرغب إليكم التأكيد على الجهات المعنيّة بعد استقبال أيّ دبلوماسي إلا بعد أخذ الإذن حسب الأوامر والتعليمات المبلّغة لهم في ذلك أو صُدور موافقة على الزيارة والمقابلة من وزارة الخارجيّة ، وما عداها يُرفض ويُردّ وتُشعر الجهات المسؤولة عن تجاوزات هؤلاء الدبلوماسيين وإفهامهم بأنهم يجب أن يحترموا أنظمة هذه البلاد تمشّياً مع اتفاقية فيينا ، وقد زوّدنا كافّة الوزارات والمصالح الحكوميّة بسخة من أمرنا هذا للاعتماد فأكملوا ما يلزم بموجبه ،، عبد الله بن عبد العزيز رئيس مجلس الوزراء ). ثم جدد المقام السامي توجيهه إلى الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة، بعدم قبول أي اتصالات أو مراجعة من أي ممثلية أجنبية إلا عن طريق وزارة الخارجية، على أن تؤكد الأخيرة من جانبها على الممثليات الأجنبية أن يكون اتصالها عن طريقها فقط. وكان المقام السامي الكريم وافق على البرقية التي رفعها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والمتضمنة مطالبة الجهات الحكومية بالتقيد بالأوامر الصادرة بعدم الاتصال الرسمي بالبعثات الدبلوماسية مباشرة، والتأكيد على الالتزام كذلك بعدم استقبال أي معاملة رسمية أو قبول طلب إجراء مقابلات مع مسؤولين من البعثات الدبلوماسية دون التنسيق مع وزارة الخارجية، والتعميم على المسؤولين لديها وإبلاغهم أنه في حال ثبوت تجاوز بمخالفاتهم للأوامر والتعليمات الصادرة في هذا الشأن، فسيتم إحالتهم للتحقيق حسب الأنظمة المتبعة.
وهذا رابط نشر الأمر السامي :
http://www.sabq.org/sabq/user/news.do?section=5&id=16972
وأعود لأقول : هل ما نراه اليوم من استضافة بعض المصالح الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة للسفراء أو ذويهم في كل محفل ؛ بمناسبة وغير مناسبة ، لا يُعدّ إدانةً ؟!!
وهل كتابة التقارير منهم ولو زعموا نقل التجارب لا يُعدّ إدانةً ؟!!
د. عبد الله النهيم - الرياض
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh/boxsubscribe?p=FixAddr&email&_referer
قد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google مجموعة "العربية".
للإشتراك إرسال رسالة فارغة إلى:
alarabiyh+subscribe@googlegroups.com
ملحوظة:
المواضيع وكل ما يكتبه ويناقشه الأعضاء لا يعبر بضرورة عن رأي المجموعة وإنما عن رأي كاتبها فقط.
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh
كما نستقبل أرائكم واستفساراتكم وإضافة احد الأعضاء أو طلب الإلغاء مرسلتنا على البريد التالي:
alnaif55555@gmail.com









0 comments
Post a Comment