| 0 comments ]


الجناية على ولاية الأمة

 

إبراهيم الخليفة

 

لا يكاد يوجد في خطاب الوحي حول الحياة الدنيوية للمسلمين ما هو أوضح من التأكيد على مرجعية الأمة أو الجماعة وضرورة الرجوع إلى رأيها والأخذ به . ولقد استطاع الفقهاء تأصيل هذه المنطلقات حتى في الشؤون الدينية الخالصة ، وجعلوها مصـدراً أساسياً من مصادر التشريع ، بل وضعوها مباشرة بعد الوحي ، وذلك عبر ما سمي بالإجماع . وحين تتم ترجمتها على الصعيد السياسي فإن الترجمة لا تسمح بفكرة أخرى غير فكرة ولاية الأمة .

 

هذه الولاية حين لا تنجح الأمة في الوعي بها والدفاع عنها فإنها تكون عرضة لأن تذهب أدراج الرياح مع أي مغامر يحاول اغتصاب أمر الأمة ، فإن فشل هذا المغامر اعتبر من الخوارج والمفسدين في الأرض وقطع رأسه ولحقته اللعنات وإدانة التاريخ ، وإن نجح أصبح ولي الأمر وحظي بالتمجيد وأعاد كتابة التاريخ وتحكم في شؤون الأمة وورثها إلى أحد أبنائه أو أقاربه .

أي أن الحكم على جهود هذا المغامر لا يرتبط بأصل العمل الذي قام به ، بل يرتبط بنجاح المغامرة أو عدم نجاحها . وما هي المغامرة هنا ؟!

إنها الاستيلاء على أمور الأمة واغتصاب أمرها وتوريثه للأبناء والأقارب . ولو قام هذا المغامر بالسطو المسلح على سـوق أو قرية أو مدينة فسيقام عليه حد الحرابة ويعتبر من المفسدين في الأرض ، أما أن يتم السطو المسلح على الأمة بأجمعها فهذه مسألة فيها نظر ، حيث سيرتبط الحكم بما ستؤول إليه المغامرة ، فإن فشل فهو من الخوارج والمفسدين ، وإن نجح فقد أصبح ولي الأمر ، وإن حاول أحد تكرار مغامرته فهو من الخوارج والمفسدين !!.

وهكذا ، فحين لا تكون الولاية للأمة وحين لا تنجح في إشاعة مدلولاتها وحراستها والدفاع عنها يصبح من كان مؤهلاً لاعتباره من الخوارج والمفسدين ولياً للأمر ، وما أخرجه من دائرة الخوارج والمفسدين إلى دائـرة أولياء الأمر ليس اختلاف عمله ، بل نجاحه في السطو المسلح على أمور الأمة !!

ومن هنا نستطيع فهم سر وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لحكم التغلب بأنه مُلك عضوض ونقض لعروة من عرى الإسلام ووصفه لمؤسسيه بأنهم فئة باغية تدعو إلى سبب من أسباب النار !!

 

لا يوجد بوابة تحتاج إلى إقفالها ثقافياً ونزع المشروعية عنها مثل بوابة حكم التغلب . وهذا لا يعني عدم الصبر على حكام التغلب وعدم التعامل معهم ، ولكن التعامل ينبغي أن يكون من باب الضرورة التي تقدر بقدرها والتعامل معهم ينبغي أن يتخذ صورة التعامل مع الأمر الواقع دون إضفاء المشروعية الدينية عليه ، فهذا الذي كان سيصبح من الخوارج والمفسدين في الأرض لو لم ينجح في اغتصاب أمر الأمة لا يوجد أي مسوغ شرعي لنقل فعله من دائرة الخروج والإفساد إلى دائرة المشروعية لمجرد أنه نجح في جريمته .

نعم ، إن مصالح الناس تقتضي التعامل معه والصبر عليه ، ولكنه لا ينبغي أن ينال المشروعية الدينية ، فالمشروعية لا محل

--
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh/boxsubscribe?p=FixAddr&email&_referer
قد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google‏ مجموعة "العربية".
للإشتراك إرسال رسالة فارغة إلى:
alarabiyh+subscribe@googlegroups.com
 
ملحوظة:
المواضيع وكل ما يكتبه ويناقشه الأعضاء لا يعبر بضرورة عن رأي المجموعة وإنما عن رأي كاتبها فقط.
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh
 
كما نستقبل أرائكم واستفساراتكم وإضافة احد الأعضاء أو طلب الإلغاء مرسلتنا على البريد التالي:
alnaif55555@gmail.com

0 comments

Post a Comment