الهجمة على المناهج السعودية لمصلحة من ؟
بقلم: ليلى الشهراني
لم نكد نفرغ من قرارات وزارة التربية العشوائية إلا ودخلنا نفق المناهج الدينية والتعامل مع الأديان الأخرى . ومن المعروف أن أي مادة دينية هي خاصة بالدين الخاص بالدولة , فمثلاً لن نستطيع تغيير المناهج الدينية في إسرائيل لأنها مأخوذة من تعاليمهم , ولا نستطيع تغيير المناهج الدينية في أمريكا لأنها أيضاً من صميم عقائدهم . فلماذا التغيير فقط في مناهج المسلمين ؟ وهل مناهج اليهود خالية من التحريض على كراهية العرب وقتلهم ؟ وفي مناهج النصارى أليس المسلم عدو ؟ ألم يتخرج من هذا التعليم الرئيس "بوش الابن" وهو يصرح في حربه على العراق بأنها الحرب الصليبية الثالثة ؟ ألا تحرض كتبهم وأفلامهم على كراهية العرب والمسلمين ؟
اكتشفت جريدة الوطن في تنقيبها بين الصفحات الموجودة في كتاب الفقه أن (السلام فقط للمسلمين) وأن هذا يربي الطالب على كراهية الآخر الغير مسلم .
هذا الاكتشاف أعاد للأذهان الحجة التي استخدمها المعارض السعودي الشيعي (على الأحمد) الذي يدير "مركز دراسات الخليج " في واشنطن , وقيامه بحملة شرسة ضد المملكة عندما أثار وللمرة الأولى بعد الـ 11 سبتمبر قضية المناهج الدينية في السعودية وأنها سبب رئيس للتحريض على كراهية النصارى واليهود واضطهادها للأقليات والتمييز ضد المرأة وهو ما حرك تلك المؤسسات للضغط على دول إسلامية كثيرة لتعديل المناهج الدينية .
الحملة اليوم بدأت من جديد لكنها ليست من الخارج بل من الداخل ليسمعها الخارج , واستغلت عداءها الشخصي مع خصومها في تصعيد هذه الحملة مثل غيرها من الحملات التي تنطلق باتجاه تمثال الحرية وهي حملات تضر أكثر مما تنفع , فهي تفرخ الإرهاب لأنها تصادم الرأي وتفرضه بقوة النفوذ الإعلامي وبمساعدة من الخارج .
يقولون أن المنهج يحرض على الديانات الأخرى وأن الطفل إذا نشأ على هذه الأفكار أصبح من تنظيم القاعدة , لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل تقليص المناهج للطلاب والطالبات أو جعلها أكثر مثالية سيجعل أفكارهم سليمة ؟ لأن ما نعرفه أن البعض ذهب للإرهاب وهو لم يكمل تعليمه والبعض ذهب وهو في أعلى سلالم الوظيفة الأكاديمية , فهل عدم وضع عبارة (وغير المسلمين) سيجعل الطالب متقبل للديانات الأخرى ؟
إذا كان هذا ينطبق على منهج السلوك والفقه ومناهج الدين فهذا يعني أن عبارة (لغير المسلمين) وعبارة (للمسلمين فقط) في اللوحات الإرشادية لحدود الحرم أيضاً لا تحترم الديانات الأخرى وفيها تفرقة . وأن الطالب الذي سيذهب مع والديه للعمرة أو الحج عليه أن يغمض عينيه عن قراءة هذه اللوحات لأنها ستتصادم مع مسألة السلام على غير المسلمين فإن كان يرى طريقاً للمسلمين وطريقاً لغير المسلمين إذاً سيصاب بانفصام ديني .
يغيب على هؤلاء المثيرين للزوابع والعواصف الكلامية أن الدين ليس لعبة (بلاي ستيشن) في يد طفل تتغير فيها قوانين اللعبة أو تستبدل بأشرطة أخرى , وما عرفوا أن هذا دين وتشريع سماوي من رب العالمين وأنه لا يفصل حسب الأمزجة والأهواء .
لو فرضنا جدلاً أن الدولة ستلغي كل ما في كتب الدين والحديث من تحريض على الآخرين فإن الكتب ستبقى صفحات بيضاء , ولو طلبنا من الدولة حذف مناهج الدين كي تستريح تلك الأقلام , فإن هناك كتاب لا يمكن تعديله ولا يمكن تحريفه أيضاً فلن أقول لأبني أو ابنتي مثلاً (احترموا أهل الكتاب ولا تقولوا عنهم كفار لأن دينهم سماوي وهم يعبدون الله على طريقتهم) فإن هذا الكتاب سيكذبني أمامهم عندما يقرأون ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮊ الكافرون: ١ - ٦
ثم يسألون من ربهم , وعندما أقول لهم إنهم يعبدون الله ويقولون إن عيسى ابنه وهو أيضاً إلهاهم ففي عقيدتهم ثلاثة آلهة , سيفتحون هذا الكتاب من جديد ويفتحون سورة الإخلاص ﮋ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﮊ الإخلاص: ١ - ٤
إن جعلنا كتب الدين مثل ما يريد هؤلاء فماذا يبقى لمناهج الدين ؟
يبدو أن خوفنا من التدخلات الغربية حتى في مناهجنا انتقل لكبارنا ولصغارنا , فجدتي عندما خففوا من صوت الميكرفونات في المساجد جعلت السبب الرئيس في ذلك (أعداء الله ورسوله) حتى لا يستطيع النيام الاستيقاظ لصلاة الفجر وعندما سحبت المناهج وأعيدت فسرها البعض أنها ضغط على الدولة وهذه الشكوك بدأت تقلق الأشخاص العاديين وتخيفهم وتثير فيهم التساؤلات .
التصحيح الحقيقي يبدأ من تصحيح كتابات كتابنا التحريضية والمزيفة للواقع والتي جعلت من مملكتنا مادة دسمة للإعلام الخارجي , فنقد المنهج شيء عادي لكن التهويل وتكبير المسائل وإيصالها لقنوات الخارج هذي لا أراها حباً في الوطنية ولا ولاءً للوطن .
فالصحافة الأمريكية لم تفعل مثلما فعلتم مع منهج الفقه , فبسبب عدم وجود (تحية لغير المسلمين) قلبتم الساحة السعودية وأثرتم ضجة حمقاء وبسبب وجود أسم داعية أطلقتم عليه (داعية هدم الحرم) طبعاً ليس حباً في الحرم بل كرهاً في الداعية ..
هي لم تجلد (قسيس حرق القرآن) بأقلامها وإن كانت تكتب فقط وجهة نظر وليس شن حرب على هذا القسيس , ولم تشن حرباً على من حرقوا القرآن ومزقوه في بعض الولايات الأمريكية , لم تكن الصحافة الأمريكية مهتمة باحترام الأديان كما تزعمون في مقالاتكم المؤدبة معها , لم نسمع أنها فصلت هذا القس من عمله أو أبعدته عن رئاسة الكنيسة لأن أفكاره متطرفة , ولم تفصل أيضاً من شاركوا بالحرق والتمزيق . فلماذا أخذتم مسألة السلام بحساسية مبالغ فيها ؟
تلقين الطفل العقيدة يكون من والديه فليس هناك مدرسة في العالم تستطيع تغيير فكر طفل أو طفلة لذلك مسألة المناهج الدينية وتعديلها وتمييع الدين هي مسألة غير مجدية , قد يحذف أسم الأحمد من المنهج وقد يضاف للمنهج بعض الكلمات المنمقة في احترام الأديان لكن هل سيغير ما يدرسه الطالب في المنهج ما يراه في الشاشات من برامج وما يقرأه في الكتب من مسائل فعقل الطفل لن يكون حبيس المنهج .
لن نكون أمة تبحث عن الاعتدال وفينا من يؤجج الخلاف ويصعده ويختبئ تحت مظلة الإعلام ويأخذ من مقولة حرية الرأي وسيلة للانتقاص من الغير والتدليس والتزييف .
إذاً الخلل ليس في المنهج المعروض في الكتب بل الخلل في المنهج العقيم الذي يستخدمه البعض لفرض سطوته وهيمنته الفكرية .
الخلل في منهج يرى الاعتدال والوسطية ليست بإتباع دين الله وشرعه المطهر الإتباع الصحيح بل الوسطية عنده أن نمسح من قاموسنا كلمة (قال الله وقال رسول الله) لأنها تحرض على العنف والكراهية والتوحش ضد المرأة .
هناك فرق بين حقي في ممارسة ديني وعقيدتي وتلقينها بشكل صحيح لطفلي وبين مسألة التعامل الأخلاقي والإنساني مع الغير وهذا التعامل مستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . فقد تربينا على أن لا نهتك لهم ستراً ولا نريق لهم دماً ولا نسرق لهم مالاً ونحسن جوارهم ومعاملتهم , لكنها طبعاً لن تكون بأن أخجل من ديني أو أجعله مطية للآخرين وأجعله الأدنى بل الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
--
الكلمة ماهي انتصار ,, ولا انكسار ,, كانت حقيقة يوم انقطع حبل الحوار ,, يا حروفنا الحنظل في شفاهنا الملح ,,
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google مجموعة "مجموعة (أبو
عهد ) البريدية".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
abuahad11---@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، ابعث برسالة إلكترونية إلى
abuahad11---+unsubscribe@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/abuahad11---?hl=ar
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh/boxsubscribe?p=FixAddr&email&_referer
قد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google مجموعة "العربية".
للإشتراك إرسال رسالة فارغة إلى:
alarabiyh+subscribe@googlegroups.com
ملحوظة:
المواضيع وكل ما يكتبه ويناقشه الأعضاء لا يعبر بضرورة عن رأي المجموعة وإنما عن رأي كاتبها فقط.
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh
كما نستقبل أرائكم واستفساراتكم وإضافة احد الأعضاء أو طلب الإلغاء مرسلتنا على البريد التالي:
alnaif55555@gmail.com









0 comments
Post a Comment