| 0 comments ]


أحقًّا هذه آثارها ؟

 

ما فتئ المقالُ  الأخير حول المشروع التغريبي في السعودية يُطِلُّ بشراشره على دنيا الإعلام حتى لاح لكثيرين بعضُ معالمِ ذاك الّذي يتخبطه الشيطان من المسّ من خلال نافذةِ كتاباتٍ هشّةٍ سطرتها يراع بعضهم ..

ومن آخرها مقالٌ يرمي بشررٍ، ظاهرُها كالقَصْر، وباطنُها كحبات الذرّ، يَسِمُ كلَّ من زيّنت له نفسُه ادّعاءَ وجود مشروع تغريبي في بلادنا بأنه منخرِطٌ في سلك المتعدين لحدود الله، إلى جملةِ نعوتٍ شبيهةٍ بتلك الحجج التي وسمها حاذقٌ بأنها:

حججٌ تهافتُ كالزّجاج تخالها *** حقًّا وكلٌّ كاسرٌ مكسورُ

وقد قيل قديمًا: أول الغيث قطرة ..

وأقول: وأوسطه وآخره كذلك، فمهما تكالبت قطراته لتنسجَ مقالة، فإنها في واقع الأمر قطراتٌ، لا تسمن ولا تغني ..

بل، ولا تمني، فلسنا بحاجة إلى المصير لسياسة فرعون في القتل والاستبقاء، فلا موسًى منتظر، ولا خوفَ على الملك، فليبقَ الاستحياء لرجالهم كما كان من قبلُ لنسائهم ..

---

هل المحافظون بحاجةٍ إلى خلق مشروع تغريبي ليكوّنوا جبهة مضادة يمررون من خلالها أجنداتهم، ليصلوا في خاتمة المطاف إلى تبرير مشروعهم الحزبي الخارج على الجماعة ؟!!

وهل استولى المال على نفوسهم، وأعمى أبصارهم وبصائرهم، فانغمسوا ضرورةً في ملذات الدنيا وفتنها، فكان من نتاج ذلك أنْ زعموا وجود مشروع تغريبي !!

إن الوسوسة التي تُلجئ المرء إلى فَرْيِ أحزابِ معارضة، ومشاريعَ مناوئة = أهونُ ضررًا من غفلةٍ مستحكمةٍ تسلبُ العقلَ مزيّته، فيهيم صاحبُه في سراديبَ مظلمةٍ منشدًا:

وأبصرتُ الضياءَ يضيء حَولي *** أمامي إن سعيتُ ومن جَنوبي  !!

ولسنا -بطبيعة الحال- نبغي جعجعةَ ذاك، ولا حماقةَ هذا، لكنّ تمامَ العقلِ أن يسير المرءُ واثقَ الخطوِ في تحقيق ما يريد، دون طليِ عينيه بغراءٍ كثيف يمنعه رؤيةَ ما يُحاك حوله من أمور  ..

وقد دار جدلٌ كثير حول ثقافة المؤامرة، ومدى حقيقةِ ذاك الهاجسِ الجاثمِ على أذهان كثيرين، فما بين مغالٍ في إثباتها وآخرَ في إجهاضها ..

غير أنّ المُتغيِّر المحلِّي في الوسط السعودي يجلِّي بين الحين والآخر خيوطًا -أو قُلْ:حبالًا- تغريبية كانت متدثرة زمنًا، والتعامي عنها لا يصدر إلا من أحد رجلين؛ رجلٍ سلبه الله عينًا باصرةً، فهو يتحسس أخبارًا تُذاع هنا وهناك، وما هو بمستيقن ..

ورجلٍ أقلُّ ما يصدق عليه أنه من ذاك البعض الذي قيل فيه: (رَفْضُ البعض أو نفيه لنظرية المؤامرة قد يكون جزءا من المؤامرة) !

ومابين ذين وأولئك يأتي تساؤل الركابيّ:

(لماذا يصر أقوام على نفي المؤامرة بإطلاق؟)

ليقرر بعدُ أن النفي بإطلاق ليس مما يصحح طرائق التفكير لأن (النفي القاطع بلا دليل ولا قرينة = هو نفسه تفكير خاطئ بالضبط كخطإ التفكير الذي يثبت ويجزم بلا دليل ولا قرينة)

فكيف إذا تحلى النفي بوسم المثبت بأنه يترسم خطاب الخوارج!، وأن إثباته وجودَ تغربُن في بلادنا (أضغاث أحلام وطيش أقلام) ..

بل الالتفاف على ذلك بطرح جدلية مضادة مفادها أن لدينا مشروعًا حزبيا غوغائيا مشاغبا ضالا ؟!

 
متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي إن لم يكن من دلائل ذلك تمكينُ أقلامٍ تسمُ نفسها بأنها تغريبية علمانية لتثبتَ شطحاتها على الصحف الرسمية المحلية ؟!

متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي إن لم يكن من دلائل ذلك فتح ستار التلفزة المحلية للساقطات من النساء المتبرجات ؟!

متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي إن لم يكن من دلائل ذلك السعيُ الحثيثُ لضرب الرجال بالنساء في كل نادٍ، أكاديميٍّ أو أدبيٍّ أو فنّي إلى غير ذلك من أعتاب الحضارة المزعومة ؟!

متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي إن لم يكن من دلائل ذلك إسقاطُ حُماة الملّة من العلماء العاملين والدعاة المخلصين جهرةً والتحجيرُ من نشاطِهم في مقدّمَات الصُحُف السيَّارة دون أدنى محاسبة أو تقريع ؟!

متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي ونحن نرقب نشاطًا محمومًا لإخراج المرأة عما خلقها الله له بدفعها لتفارق بيتها وتزجَّ بنفسها إلى حيثُ يعمل الرجال، ولتديرَ محركات السيارات ذات اليمين وذات الشمال ؟!

متى نُسلِّم بوجود مشروع تغريبي والدعوات تتسابق ناعقةً مطالبةً بفتح دُورٍ للسينما ؟!

متى، ومتى ، ومتى .....

مسارحُ نسائية، وعدَّاءة سعودية في محفل عالمي، وكتابات فجّة هنا وهناك ... إلى لائحة تنمويةٍ (عفوًا !! تغريبيةٍ) متطاولةٍ متواترة ..

 

أكلّ ذلك من (مشكاة سلف الأمة)؟

وهل هو (التطور) المؤمل تحققه –لا أتـمّه الله- ؟

وهل هذه طلائع (البشارات بين السابق والحاضر) ؟

وهل هي من سمات ذاك (المجتمع) الذي (أصبح واعيا)؟

إن كان زعمُ وجودِ مشروع تغريبي من (إرجاف السفهاء)، فقد فقهت الآن حقًّا معنى: (ألا إنهم) ولكنّ البليّةَ أنهم (لا يعلمون) فمتى يا ربّ سيعلمون ..

بعدما طالَعَنا ذاك -بحذاقةٍ!!- ليسأل عن معنى التغريب المرصود في كتابة السكران، يطالعنا هذا بوجه ناصفه فمٌ مبتسمٌ يسأل عن وجود تغريبٍ من الأساس !!

فيا تُرى ..

هل عاش الباحث النابه ابراهيم في سمادير سكرٍ حقيقيٍّ نتيجة معايشة الغرب فكتب لنا ما كتب ؟!

أم طال أولئك اسمه فهاموا على وجوههم من تأثير لمح الصفة ؟!

 

أحقًّا هذه آثارُها ؟؟

والليالي من الزمان حبالى *** مثقلاتٍ يلدن كل عجيبة

 

كتبه: مشاري الشثري

5/10/1431هـ

--
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh/boxsubscribe?p=FixAddr&email&_referer
قد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google‏ مجموعة "العربية".
للإشتراك إرسال رسالة فارغة إلى:
alarabiyh+subscribe@googlegroups.com
 
ملحوظة:
المواضيع وكل ما يكتبه ويناقشه الأعضاء لا يعبر بضرورة عن رأي المجموعة وإنما عن رأي كاتبها فقط.
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/alarabiyh
 
كما نستقبل أرائكم واستفساراتكم وإضافة احد الأعضاء أو طلب الإلغاء مرسلتنا على البريد التالي:
alnaif55555@gmail.com

0 comments

Post a Comment